تليكسبريس _ فقيه العدالة والتنمية محمد بولوز يلبس جلابية داعش
 

اشهارات تهمكم

          
 


أضيف في 14 أبريل 2015 الساعة 21:52

فقيه العدالة والتنمية محمد بولوز يلبس جلابية داعش





بوحدو التودغي


كتب محمد بولوز، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح والمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، مقالا تحت عنوان ملاحظات شرعية على القانون الجنائي، ونشره يوم الأحد في أحد المواقع الالكترونية المقربة من العدالة والتنمية. مقال جدير بأن يقرأه رئيس الحكومة، الذي هو زعيم هذه المجموعة منذ أن تأسست بداية الثمانينات من القرن الماضي حيث يرى ثمار تربيته، وجدير بأن يقرأه وزير العدل والحريات المحامي وخطيب مسجد الحي الجامعي أيام الدراسة الجامعية، وجدير بأن يقرأه زعماء الحزب والحركة حتى يعرفوا أين وصل تبنيهم للخيار الديمقراطي.

 

الملاحظات الشرعية، التي أوردها بولوز في مقاله المذكور، منتزعة بقوة من سياقها في إطار الأحكام التاريخية، ومحاولة تنزيلها على واقع مختلف دون مراعاة لمقاصد الشريعة الإسلامية، التي يتحدثون عنها صباح مساء، بل إن الحركة أطلقت على رئيسها الأسبق أحمد الريسوني، الفقيه المقاصدي، وتبين إلى أي حد تفهم الحركة في المقاصد الشرعية.

 

فالمقاصد الشرعية التي  يتحدث عنها أبناء الحركة ليست هي مقاصد الدين الحنيف، حيث يقول الله تعالى عن رسوله الكريم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، ولكن عند أبناء الحركة تعني اختيار تكتيكات تجنب الحركة نقمة المجتمع وغضب السلطة حتى يتمكنوا وحينها يفعلوا ما يشاؤون، ويذكر المتتبعون أن أشهر إسلامي دعا إلى الديمقراطية هو راشد الغنوشي، تم ضبطه في بداية الثورة التونسية يقول للسلفيين عليكم أن تتمسكنوا حتى تصلوا للسلطة ونفذوا برنامجكم.

 

لو كانت الحركة تتبنى فعلا المقاصد الشرعية لاعتبرت الأحكام بمقاصدها لا بوجودها التاريخي، والهدف من الأحكام هو حماية المجتمع وليس إنتاج مجموعة من أصحاب العاهات بدعوى قطع يد السارق.

 

فكل ما ذهب إليه بولوز واعتبره ملاحظات شرعية ما هو إلا أحكام تاريخية كانت مقبولة في زمانها، ومنسجمة مع الوضع الحضاري الذي تعيشه الأمة، بل إن هذه الأحكام كانت تعتبر حينها مخففة إذا ما اعتمدنا أنتروبولوجيا الأحكام فسنجد أن بعد الدول القائمة آنذاك كانت تطبق أحكاما قاسية جدا كالتعذيب بالخوازيق وغيرها، بينما الأحكام المذكورة كانت مخففة، غير أنها لم تعد صالحة لأنها أصبحت تخالف الذوق الحضاري، والمشرع جعل العرف من مقتضيات إصدار الأحكام.

 

فهل تمعن أصحاب المقاصد في الآية الكريمة التي تقول "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ". فليس الغرض منها تحديد أنواع العقوبات، ولكن لتبين للمسلمين الذين سيأتون في عصر ما بعد التنزيل أن الإسلام يقترح في المخالفات الأحكام البديلة، التي تنسجم مع روح العصر.

 

وهذا يفند ادعاءات بولوز حول ما أسماه ملاحظات شرعية، وهي في الحقيقة ليست ملاحظات شرعية لأن روح الشرع ترتكز على الإبداع وعلى إنتاج الأحكام المناسبة لكل عصر بما يحفظ مقاصد الإسلام، وليس الجمود على أحكام فقهية كانت صالحة لزمن من الأزمنة لكنها أصبحت اليوم مخالفة للذوق.

 

ويبقى سؤال جوهري يفرض نفسه في هذا الإطار. كيف يلتقي فقيه حركة هي التي تحكم من خلال أداتها الوظيفية حزب العدالة والتنمية وتزعم إيمانها بالدمقراطية مع أفكار الدواعش؟ وينبثق عن هذا سؤال آخر: ألم تكن سلوكات الدواعش مجرد أفكار ثاوية في الصدور قبل أن تتحول إلى ذبح وقتل؟ ماذا سيقع لو تمكنت الحركة من السيطرة على البلد؟ حينها سيختفي الخطاب الديمقراطي ليطفو على السطح الخطاب الداعشي.

 

لا يمكن وصف بولوز بالجاهل. بل بالعكس فهو عالم وعلى قدر كبير من المعرفة. وهو أصدق تعبير عن حركة التوحيد والإصلاح التي تربت على يد كتاب الوهابية من المشرق، ولم تنفتح على السلفية المغربية ذات الطابع المدني بدل سلفية البداوة الخشنة. ولا يوجد داخل الجماعة فكر تجديدي، وكل ما يذكر عن التجديد مجرد انحناءة للعاصفة حتى تمر ليظهر من جديد الخطاب المتطرف.





تعليقات الزوّار
التعليقات الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- كن مباشرا كشباط

khabir

كاتب المقال يريد بخطابه العلماني, أن يحرف كل ما قال به القرءان والحديث الصحيح, إلى تشريعات كانت تخاطب أجيالا سابقة, ولايجب إسقاطها على هذا العصر,والغرض سياسي محض,فقد عرج من داعش للفقيه ,ثم إلى الحزب الذي رئيسه بنكيران.كن مباشرا, فشباط أفضل منك.

في 23 أبريل 2015 الساعة 50 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

الكتاني يهاجم أبا حفص ويصفه بـ"المنافق" الذي ملأ كيسه بالشبهات

وزارة الأوقاف: لن يقبل تسجيل أي حاج سبق له أداء المناسك سابقا

القاضي الشرعي لجبهة النصرة يدخل المسيحية في المانيا (صور)

صباح مسيحي دام: انفجار ثان قرب كنيسة في الاسكندرية

طرد حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين من فرنسا

الزوايا الدينية والطرق الصوفية ساهمت في ترسيخ ارتباط المغرب بإفريقيا

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد مولاي ادريس الأول

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء

معهد محمد السادس لتكوين الأئمة منارة لنشر إسلام وسطي قوامه الاعتدال والتسامح

البابا فرنسيس: الاتحاد الأوروبي "مهدد بالموت"





 
 

إشهار

                

خدمات تليكسبريس

  تنويه  للنشر بالموقع  للنشر بالموقع  للإشهار  هيئة التحرير اتصل بنا