تليكسبريس _ الرميد يقر بإشكالية تطبيق النصوص ويُعلق مشروع إصلاح منظومة العدالة على التربية والتكوين
 

اشهارات تهمكم

          
 


أضيف في 17 شتنبر 2013 الساعة 13:29

الرميد يقر بإشكالية تطبيق النصوص ويُعلق مشروع إصلاح منظومة العدالة على التربية والتكوين



إذا كان وزير العدل والحريات، ورئيس الحكومة يشتكيان من إشكالية تطبيق القانون، فمن يُطبقه؟


عبد الله الشرقاوي

 

خلال أجوبته عن أسئلة الصحفيين المتعلقة بآليات تنفيذ "ميثاق إصلاح منظومة العدالة" لكي لا يكون مصيره مثل أطنان من التوصيات المركونة في الرفوف، أو بعض المقتضيات القانونية المُعطَّلة أكد وزير العدل والحريات "أن إشكالية تطبيق النصوص تطرح علينا جميعا، ونحن محتاجين إلى التربية والتكوين، وإلا لن يكون هناك أي مشروع إصلاحي عميق، علما أن الميثاق أسس للتكوين الإجباري".

 

إن "ميثاق إصلاح منظومة العدالة" يبقى مجرد تصورات وأماني ورؤية على غرار مثلا نموذجين نأخذهما على سبيل الاستئناس، الأول يهم خلاصات أول مناظرة وطنية نظمتها وزارة العدل نهاية عام 2004  في حفل "بهيج" بمدينة مكناس بشأن: "واقع السياسة الجنائية بالمغرب: واقع وآفاق" حضرها خبراء من مختلف القارات، والتي أفضت إلى توصيات مهمة لكنها ظلت أغلبها عالقة لحدود تاريخه، والنموذج الثاني  يتعلق  بميثاق التعليم الذي مازلنا نجر ويلاته إلى اليوم وفي منظور السنوات القادمة .

 

إن عمق الإشكال في هذا المجال هو أن الإدارة المغربية ظلت بمثابة مختبر لتجارب الوصفات وكل  مسؤول يغني بليلاه، حيث لا توجد استراتيجية و"منطق" استمرارية المرفق الإداري، وأن هناك جملة من القوانين لا تطبق رغم أهميتها، لكون إما أن المشرع لم يراع إمكانيات إعمالها من حيث تخصيص اعتمادات مالية وتقنية وتوفر العنصر البشري، أو أنه تم سنها لتزيين فضاء الخزانات القانونية والتَّباهي بها، أو لتعارض هذه القوانين مع مقتضيات أخرى وإفرازها مشاكل لم يتم استحضارها عند سن  المقتضى الجديد،  كقانون التحفيظ،  وقانون السجون، وقانون المسطرة الجنائية الذي جاء بفصول  جميلة، لكن بعضها لم يفعل بالشكل المطلوب فيما يتعلق  مثلا بقرينة البراءة والتخفيف من حدة الاعتقال  الاحتياطي .

 

كما أننا راكمنا زخماً هاماَ من عمليات التَّشخيص دون الوقوف  عند  الجهة المسؤولة عن هذه  الأعطاب، وتحديد المسؤوليات  مع  ترتيب النتائج، سواء قبل وبعد دستور 2011  الذي قرن المسؤولية بالمحاسبة، بما في ذلك طرح أسئلة جوهرية من قبيل: لماذا ظلت عدالتنا  عرجاء؟ وهل يمكن  الإصلاح بأشخاص  هم مسؤولون  عن وضع قائم نُقر جميعا بأمراضه  المزمنة؟ وبكم تقدر الخسائر الإجمالية لهذه الأعطاب؟ وبالتالي ماهي تكلفة عمليات الإصلاح، التي لا يمكن التَّكتم عنها، كما فعل وزير العدل والحريات المصطفى الرميد الذي رفض الكشف عن المبلغ الإجمالي لإصلاح أحوال منظومة العدالة، حيث تحدث فقط عن أجور القضاة 20" مليون درهم" وتجهيز وبنايات المحاكم ...

 

إن الحديث عن الأرقام في معادلة الإصلاح مسألة جوهرية لا يجوز إرجاؤها إلى حين، وفق ما تقتضيه عملية الإصلاح في حد ذاتها، ومنطق الشفافية وقواعد الحكامة الجيدة.

 

وإذا كنا لا نعرف قيمة كلفة تأخير الإصلاحات في المغرب على مستوى هدر الأموال العامة والتنمية، والتي تعد ببلايين الدولارات، فإن  تقارير إعلامية أكدت مثلا إن بلادنا خسرت 35 مليار سنتيم  جراء تأخير  الإصلاحات، حيث فقد المغرب مكانته  ضمن قائمة البلدان أكثر استفادة من المساعدات المالية للاتحاد الأوروبي بانتقاله من المرتبة الثامنة سنة 2011 الى المرتبة 18 عام 2012 .

 

وعليه فإن عملية الإصلاح غير قابلة للتجزيء وتحتاج أولا إلى الصرامة في التَّعاطي مع القانون الذي يجب أن يعلو ولا يُعلى عليه،  انطلاقا  من تفعيل  مستجدات الدستور ، والقوانين الجاري بها العمل تبعا  لاستراتيجية واضحة يتحمل فيها كل مسؤول تبعات الأفعال  الصادرة عنه وفق دولة القانون، أما ما عدا ذلك فسنبقى ندور في حلقات الإصلاح الإداري، وإصلاح منظومة العدالة إلى أجل غير مُسمّى، مع تعميق الأزمة وارتفاع كلفة الإصلاح.

 

وعودة إلى البدء إذا كان وزير العدل والحريات، ورئيس الحكومة يشتكيان من إشكالية تطبيق القانون، فمن يُطبقه؟ وما جدوى الصلاحيات الدستورية والقانونية الممنوحة لرئاسة الحكومة وباقي أعضاء السلطة التنفيذية، وما هو دور باقي السلط؟

 

أسئلة لاشك أنها بحاجة إلى استقراء لمقتضيات الدستور الجديد والقوانين الجاري بها العمل، انطلاقا من قانون المسطرة الجنائية الذي يعطي لوزير العدل صلاحيات واسعة ومهمة جدا طالبنا في كثير من المناسبات بإعمالها.

 





تعليقات الزوّار
التعليقات الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- خطوة وغمزة

حسن المكناسي يوسفي

انها خطوة وغمزة لمن يفهم بالغمزة وليس بالد بزة .نادي القضاة والمحامين وماموري التنفيذ يحتاجون لاعادة التربية وبعدها التعليم وبعده صحة العقل .لانهم لا يرغبون في محارة الفاسدين المفسدين ولان القضية تدور بينهم يوم لنا ويوم علينا .والمؤسف كم يخاف القضاة من المحامين.

في 17 شتنبر 2013 الساعة 58 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

موقف روسيا من الصحراء.... هذا ماجناه علينا لسان بنكيران المتسلط وغير المسؤول

صلح الحديبية وفتح مكة وأخطار العدالة والتنمية على المغرب

تدوينة لنجلة بنكيران تكشف بكاء الأسرة وحسرتها على فقدان رئاسة الحكومة

هل من حظوظ لنجاح العثماني في مشاوراته لتشكيل الحكومة؟

جزائريون يسخرون من الانتخابات التشريعية المقبلة !!

كاتب جزائري: "ما أغبانا أصبحنا مسلوبي الإرادة أمام كمشة البوليساريو الإرهابية"

شرح بسيط للانسحاب أحادي الجانب من طرف المغرب من منطقة الكركرات

تحليل إخباري: ماذا يجري في الكركرات وما دوافع الجزائر في التصعيد؟

نجيب كومينة: هكذا عرفت امحمد بوستة واشتغلت إلى جانبه

بوستة السياسي والديبلوماسي الذي واجه بوتفليقة وصد رشاوى القذافي وانتصر للقضية الوطنية





 
 

إشهار

                

خدمات تليكسبريس

  تنويه  للنشر بالموقع  للنشر بالموقع  للإشهار  هيئة التحرير اتصل بنا