تليكسبريس _ محطات رئيسية في مسار العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية
 

اشهارات تهمكم

          
 


أضيف في 6 ماي 2016 الساعة 09:55

محطات رئيسية في مسار العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية



الراحل الحسن الثاني وولي العهد سيدي محمد والأمير مولاي رشيد والرئيس الامريكي جيمي كارتر وعقيلته بشرفة البيت الابيض يوم 14 نونبر 1978 (ارشيف)


بقلم: علي زيان

 

عندما كانت أمريكا تبحث عن استقلالها من المملكة البريطانية تحركت دبلوماسيتها نحو القوى العظمى لتنال اعترافا دوليا يسمح لها بشق عباب الأطلسي بسفن تحمل العلم الأمريكي لممارسة النشاط التجاري والدبلوماسي، فنالت هذا الشرف من وسط فرساي المغرب مدينة مكناس عاصمة السلاطين العلويين وكان ذلك أواخر القرن 18 وبالضبط في 20 دجنبر سنة 1777م، حيث اعترفت الإمبراطورية المغربية الشريفة باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وذك  بإقدام السلطان العلوي محمد الثالث (بويع سنة 1757 م وتوفي سنة 1790م)، حفيد فخر السلاطين المولى إسماعيل، على إصدار منشور من مدينة مكناس يتعلق بالسماح لعدة دول بممارسة نشاطاتها التجارية مع المغرب، وكانت من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وقد اعتـُبـِرت المبادرة المغربية اعترافا بسيادة أمريكا واستقلالها. كما قام السلطان بتعيين إتيان دو ديبير كاي وهو فرنسي مقيم في سلا، بتولي مهمّة قنصل أمريكا في المغرب. ومباشرة بعد هذا التعيين قام إتيان دو ديبير كاي، في سبتمبر 1779، وبتعليمات من سلطان المغرب، بمراسلة الكونغرس الأمريكي عبر بنيامين فرانكلين، يخبر الأمريكيين بتعيينه قنصلا لهم في المغرب.

 

وبسبب بطء الدبلوماسية الأمريكية بسبب الصّراعات الداخلية، اتخذ المغرب إجراءات صارمة ضد السفن الأمريكية التي تمارس الملاحة البحرية دون أداء الواجبات التي تفرضها الاتفاقيات على باقي الدول، فسعى الأمريكيون إلى تعزيز صلاتهم بالعاهل المغربي بعد الإفراج عن القراصنة الأمريكيين المعتقلين بالمغرب، والتمسوا منه في رسالة بعث بها جورج واشنطن رئيس أمريكا آنئذ، أن يقوم بالتوسط لدى تونس وطرابس للسماح للسفن الأمريكية التجارية بالتحرك في البحر الأبيض المتوسط خاصة وأنه كانت تربطه علاقات قوية بالعثمانيين، مؤكدين على أن الشعب الأمريكي سيظل مدينا للمغرب بما يحققه من تقدم ورخاء، وقد أجاب سلطان المغرب على هذه الرسالة برسالة جوابية مقتضبة جاء فيها:

 

"بسم الله الرحمان الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،

 

من عبد الله محمد بن عبد الله كان الله له،

 

إلى كبير الإصطادوس الماركانوس البريزدنت، السّلام على من اتبع الهدى، أما بعد فقد وصلنا كتابكم ووصلتنا شروط الصلح التي وجهتم إلينا، ونحن معكم على المهادنة والصّلح التامين، وها نحن كتبنا بما طلبتم لتونس وطرابلس، وكل ما طلبتم منا يقضى، إن شاء الله والسلام..".

 

 وتشير المصادر التاريخية إلى أن المغرب وفى بتعهداته ولم يتراجع عنها إلا بعد قيام الأسطول الأمريكي بالاعتداء على سواحل طرابلس وكانت بنود الصلح مع الأمريكيين تنص على عدم الاعتداء على الدول الإسلامية فلما خرقت أمريكا شروط الاتفاق تراجع المغرب عن التزاماته.

 

جورج واشنطن يؤكد امتنانه لإمبراطور المغرب بسبب مساعدته لأمريكا

 

بعد الوساطة التي قام بها المغرب لصالح الأمريكيين مرت العلاقات بين البلدين ببعض الفتور بسبب الاضطرابات التي شهدتها أمريكا، وهكذا سنرى أن جورج واشنطن سيبعث برسالة للعاهل المغربي في فاتح دجنبر من عام 1789 لإعادة الأمور إلى نصابها وليؤكد على عظيم امتنانه لملك المغرب بعد الجهود التي بذلها في سبيل إنقاذ أمريكا من أزمتها الاقتصادية وكان مما جاء في رسالته:

 

"إلى جلالة أمبراطور المغرب

 

صديقي الهمام العظيم

 

منذ تاريخ خطابنا الذي رفعه الكونغرس الأخير بواسطة رئيسه إلى جلالتكم،فضلت الولايات المتحدة، تبديل حكومتها بأخرى جديدة تتفق والدستور الذي أتشرف بإرفاق نسخة معه مع هذا٠٠٠ وأراضينا لا تتوفر على مناجم ذهب أو فضة، وهذا الشعب الفتي ما كاد يبرأ من خراب ودمار حرب طويلة، ولم يمهل حتى يكون ثروة ما عن طريق الزراعة أو التجارة٠٠٠ وكان للتشجيع الذي تفضلتم جلالتكم به على تجارتنا مع مملكتكم، والدقة التي راعيتموها في عقد المعاهدة معنا٠٠٠ كل هذه الأشياء تركت أثرا عميقا في الولايات المتحدة، وأكدت احترامها وتعلقها بجلالتكم.

 

ويسرني في هذه المناسبة بأن أؤكد لجلالتكم أنه طالما سأكون على رأس هذه الأمة فلن أتوانى عن تشجيع كل وسيلة من شأنها أن تدعم الصداقة والانسجام القائمين، لحسن الحظ، بين أمبراطوريتكم وبيننا بل وسأعتبر نفسي سعيدا كلما تمكنت من إقناع جلالتكم بالتقدير الكامل الذي أكنه لشجاعتكم وحكمتكم وأريحيتكم …وسأعمل على ألا تتعطل المراسلات المتبادلة بين بلدينا وأن تسير بالكيفية التي تروق جلالتكم وترضي جميع مطالبها".

 

عرفت العلاقات المغربية الأمريكية نوعا من الاستقرار بعد رسالة جورج واشنطن وهو أمر سيستفيد منه الاقتصاد الأمريكي إلى أبعد حد. ومع وفاة السلطان محمد بن عبد الله استبد القلق بدوائر القرار في الإدارة الأمريكية فبعدما نعاه طوماس جفرسون إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي نبههم إلى أن تجارة أمريكا مع الدول التي تقع على المحيط ستتأثر بشكل كبير بوفاة هذا الملك الذي كان اسمه يملأ الدنيا.

 

وحينما خلـَف المولى سليمان والده على كرسي الحكم، عهد كاتب الدولة إدمون راندولف للوزير الأمريكي المفوض في البرتغال الكولونيل دافيد رامفري بأنْ يقوم بالمساعي اللازمة من أجل الحصول من السلطان مولاي سليمان على تجديد الاعتراف بالاتفاقية الأمريكية -المغربية.

 

وبسبب مخاوفَ أمريكا من سياسة الانغلاق أو الاحتراز التي اعتمدها المولى سليمان، حيث قطع جميع الصّلات التي كانت بين المغرب وأوروبا، وقلـّل من المعاهدات التي أبرمها والده، وأغلق المراسي ومنع العلاقات التجارية الدبلوماسية، استطاعت واشنطن أن تنتزع اعتراف المولى سليمان بالاتفاقية التجارية، حيث راسل السلطان الجديد الرئيس الأمريكي، وجاء في خطابه:

 

 "نحن على السّلم والمهادنة معكم على نحو ما كان بينكم وبين والدنا المقدس".

 

 وقد رحّب أعضاء الكونغرس بالرسالة، وتم إثر ذلك تعيين قنصل جديد لأمريكا في المغرب، وهو جيمس سيمسون، الذي التحق بطنجة ، حيث توجد البعثات الدبلوماسية.

 

المغرب وقف ضد انفصال الجنوب الأمريكي عن الولايات المتحدة

 

يقول المؤرخ عبد الهادي التازي إن "المغرب وقف ضد الانفصال في الولايات المتحدة الأميركية"، مضيفا "في 1861 حاول الجنوب الأميركي الانشقاق عن الشمال، واتخذ المغرب منذ البداية قراره للوقوف ضد الانفصال، الذي كان يهدد الدولة الفتيّة، عن طريق اعتقال بعض المشاركين في الحرب الأهلية، في البحر الأبيض المتوسط ومنع سفنهم من الرسو على المراسي المغربية، بل وتسليمهم للحكومة الفدرالية".

 

وشدد التازي على أن رسالة ـ حصل عليها من الأرشيف الوطني بواشنطن وضمنها كتابه "التاريخ الدبلوماسي للمغرب"ـ تؤكد أن الملك المغربي "يتأسف كثيرا للحالة التي تعانيها أميركا جراء الخارجين عن القانون، وهو مقتنع بأنه لو حصل نفس الحال في المغرب (لا سمح الله) فإن أميركا والحكومات الأخرى سوف لن تشجع المروق والتمرد".

 

وحينما بلغت أخبار اغتيال الرئيس أبراهام لنكولن القصر، رفع السلطان محمد بن عبد الرحمان إلى الرئيس الأميركي أندرو جونسن يعزيه قائلا: "..ولا شك أن المحبة تقتضي أن يسر الحبيب بما يسر محبه ويكره ما يكدر قلبه، ولذلك تألمنا لما بلغنا ما وقع للعظيم أبراهام لينكولن".

 

وتابع، بعد أن أسدى كل أوصاف الرثاء على لينكولن، "وحق على من عرف سيرته أن يذكره بما كان عليه وينشر ما كان يفعله مع العباد وينسبه إليه ليبقى ذكره مخلدا. لكن من خلّف أمثالكم مكانة (في إشارة إلى الرئيس جونسن) لم يمت فإن ذلك القوم العظيم (الشعب الأميركي) فيه من العظماء وكبارهم القدماء ونحن عرفناكم بما لنا من العناية بجانبكم والتأسف على هذا العظيم الذي ضاع منكم لتعرفوا أن المحبة المؤسسة بين أسلافنا باقية بحالها، بل هي في الزيادة لا تزول عن محلها".

 

يتبين من هذا التاريخ التليد عمق الروابط السياسية والدبلوماسية والتجارية بين البلدين منذ القدم وهذا ما نراه في أحداث العهد الحديث حيث عمل الرئيس فرانكلين روزفلت منذ سنة 1943 على منح دعمه للسلطان محمد الخامس في كفاحه من أجل استقلال المملكة. ومن منطلق هذا التقارب نشأت العديد من الصداقات الشخصية، كتلك التي نشأت خلال نفس السنة بين ولي العهد آنذاك، مولاي الحسن، والشخص الذي سيصبح في ما بعد نائبا لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فيرنون وولترز.

 

تحافظ العائلة الملكية وعائلة كلينتون على علاقات تتجاوز إطار البروتوكول، وهو ما كان واضحا خلال حضور بيل كلنتون لجنازة الملك الحسن الثاني وزفاف خلفه الملك محمد السادس.

 

من الحرب الباردة إلى غزو العراق، مرورا باستقبال حلفاء الغرب المطاح بهم، أمثال شاه إيران وموبوتو سيسيسيكو، والعاصمتان تحافظان على نفس التوافق. وثمة بعض الاختلافات بين الطرفين من حيث الشكل وذلك منذ فشل اتفاقيات أوسلو، غير أن ذلك لم يحل دون إشادة الخارجية الأمريكية بالمغرب و"دور الوساطة" الذي يلعبه في إطار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. رئاسة لجنة القدس التي أُسندت إلى الملك محمد السادس، وأهمية جالية اليهود المغاربة الموجودة بإسرائيل تفسر جزئيا هذه المكانة الدبلوماسية المتميزة للمغرب. وعندما تعلق الأمر بإنقاذ مشروع الرئيس السابق، جورج وولكر بوش، الرامي لدمقرطة "الشرق الأوسط الكبير"، وقع الاختيار على الرباط من أجل احتضان منتدى المشروع الذي لم يكتب له النجاح.

 

كان لوساطة وزير الخارجية الأسبق كولين باول دور حاسم في الرسو بأزمة جزيرة ليلى على بر الأمان وإيجاد حل لها صيف سنة 2002. رغم أن الموقف الأمريكي لا يظهر حول قضية الصحراء كما هو الشأن بالنسبة للموقف الفرنسي، إلا أن الدعم الأمريكي لم يطرأ عليه أي تغيير في إطار الشرعية الدولية وداخل الأمم المتحدة.

 

وخلال الخطاب الشهير لباراك أوباما بالقاهرة سنة 2009 ذكر ما نصه:

 

"أعلم كذلك أن الإسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية. وبمناسبة قيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس فقد كتب ذلك الرئيس أن "الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم".

 

 

الراحل الحسن الثاني والرئيس الامريكي رونالد ريغن خلال مغادرتهما للبيت الابيض في 19 ماي 1982 في اتجاه ضيعة بفيرجينيا لممارسة رياضة ركوب الخيل(ارشيف)

 





 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

نوسطالجيا الصورة..نساء ورجال التعليم بين الأمس واليوم

معركة بوكافر.. يوم ألحق آيت عطا هزيمة قاسية بالمستعمر الفرنسي

في ذكرى معركة "بادو" .. ملحمة وضاءة في مواجهة تحدي التسلط الاستعماري

شريط فيديو نادر... جلالة المغفور له محمد الخامس خلال افتتاح أول مجلس استشاري في تاريخ البلاد

نوستالجيا الصورة: المعنى الحقيقي للبعد الإفريقي للمملكة المغربية

المغرب يحتفل بالذكرى 57 لوفاة أب الأمة وبطل الكفاح والتحرير(+صور)

صحيفة يمينية ايطالية تثير الصدمة بتوزيع "كفاحي" لهتلر

هذا أول مغربي إعتنق المسيحية وخلق ضجة كبيرة داخل العائلات الفاسية(+صور)

اسطورة الملاكمة محمد علي كلاي بالمملكة المغربية(+فيديو)

نوسطالجيا الصورة.. قصعة القبيلة بآيت أورير





 
 

إشهار

                

خدمات تليكسبريس

  تنويه  للنشر بالموقع  للنشر بالموقع  للإشهار  هيئة التحرير اتصل بنا