تليكسبريس _ المنتظم الدولي يتخلى عن جزائر الإرهاب والتطرف
 

اشهارات تهمكم

          
 


أضيف في 2 مارس 2017 الساعة 13:29

المنتظم الدولي يتخلى عن جزائر الإرهاب والتطرف





محمد بوداري

يبدو أن المنتظم الدولي بدأ يعي جيدا ما تشكله الجزائر من خطورة على الأمن والاستقرار، إن على المستوى الجهوي أو العالمي، من خلال احتضانها ودعمها للإرهاب عكس ما يروجه نظامها من خطاب تمويهي يدعي فيه انه يلعب دورا كبيرا في محاربته. ولعل اكتشاف تورطه في علاقات مشبوهة مع الجماعات الإسلامية بليبيا، التي استعمل لتوثيقها الإسلامي التونسي راشد الغنوشي، وكذلك تورطه في السعي إلى تقريب القائد العسكري حفتر من تلك الجماعات، وذلك بهدف نسف اتفاق الصخيرات وإسقاط الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، قد عرى المستور، وبين اللعبة الخطيرة التي يلعبها النظام في المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل والصحراء باستعمال أدواته المخابراتية، وهي اللعبة التي انكشفت قبل ذلك في تعريض استقرار مالي للتهديد باستمرار من أجل تطويعها وفرض منطق الهيمنة وأيضا في أعالي جبال الشعابني على الحدود الجزائرية-التونسية الذي عانت منه تونس طويلا ولم تكلف الجزائر نفسها عناء مساعدة جيشها على القضاء على الإرهابيين، وضمنهم جزائريين، بحيث أن هناك غموض يسود حول العلاقات التي أقامها النظام مع الجماعات الإسلامية الإرهابية بعد العفو الرئاسي والتحاق بعض قادة الإرهاب السابقين بصفوف مسانديه، وهو الغموض الذي جعل عددا من الديمقراطيين الجزائريين يطرحون أسئلة محرجة.

 

ويتضح اليوم ان النظام الجزائري يجد صعوبة في التنسيق دوليا لمحاربة الإرهاب ويتهرب منه، ويظهر ذلك جليا من خلال غياب الجزائر عن المشاركة في الندوة الدولية حول "مكافحة التطرف العنيف بالفضاء الرقمي (الإنترنت)"، التي نظمت من طرف المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي والمؤتمر الإسلامي الأوروبي بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، يومي الاثنين  28 فبراير والثلاثاء فاتح مارس 2017.

 

وحضر الندوة ممثلون من خمس دول أوروبية: فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبلجيكا والسويد، وخمس "دول عربية" هي المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية وبمشاركة المجلس الأوروبي والجهاز الأوروبي لمكافحة الإرهاب وفريق العمل الدولي لمتابعة مكافحة التطرّف العنيف.

 

غياب الجزائر في هذه الندوة، التي كانت فرصة لعرض تجربة المغرب وباقي الدول المشاركة في مجال مكافحة ظاهرة التطرف العنيف بالفضاء الرقمي ومحاربة الجماعات الارهابية، دفع صحيفة الخبر، المعروفة  سنة 2011 بقربها من مسؤولي جهاز المخابرات الجزائرية السابق "دي إر إس" الذي كان يشرف عليه "الجنرال توفيق"، إلى التساؤل حول أسباب غياب الجزائر في هذه الندوة الدولية المهمة، عبر طرحها السؤال التالي: هل توقّفت الجزائر عن عرض تجربتها وخبرتها في مكافحة الإرهاب والتطرف؟

 

والحال أن تجربة الجزائر في هذا المجال  كلها التباس حتى لما كانت الحرب الأهلية مستعرة خلال ما عرف بـ"العشرية السوداء" واليوم بشكل أكبر، مما يجعلها غير قادرة  على عرض تجربة ذات توجه واضح أمام المنتظم الدولي، وعكس ما يوحي به سؤال الجريدة، فإن النظام الجزائري وعلى مرّ سنين عديدة اكتسب تجربة جديرة بالدراسة والتمعن في مجال دعم واحتضان الجماعات الارهابية وهو ما لم يفت تقارير دولية استخباراتية وغيرها في فترات مختلفة الكشف عنه. ذلك أن تورط المخابرات الجزائرية في العديد من العمليات الإرهابية ودعمها لأمراء الدم سواء داخل التراب الجزائري أو في مالي او تونس او ليبيا من الأمور الثابثة، دون ان ننسى المغرب الذي اكتوى بنيران هذا الارهاب المدعم من طرف الجزائر خلال أحداث فندق "أطلس إسني" بمراكش، في منتصف تسعينيات القرن المنصرم. وهناك اشتباه في الدور الذي يقوم به الإرهابي الجزائري مختار بلمختار، ومن معه من قدماء الجماعة المقاتلة الجزائرية، على رأس جماعة المرابطين المرتبطة بالقاعدة  في ليبيا وبلدان الساحل، وهو اشتباه لم تستبعده العملية الإرهابية بالمنطقة البترولية بإين أميناس (تِكْنتورين) الذي راح ضحية مواجهتها عدد من الأجانب.

 

 كما يجب ان لا ننسى العديد من محاولات التسلل التي أفشلتها السلطات الأمنية المغربية بالحدود مع الجارة الشرقية او المخططات التي كانت ستُنفذ على أراضي المملكة من طرف عناصر متسللة من الجزائر أو مؤطرة من طرفها والتي اتضح بعد إفشالها وتعميق البحث بشأن المتورطين فيها علاقتهم بالمخابرات الجزائرية ومخططاتها الجهنمية التي ترمي إلى زرع القلاقل في المنطقة وتخويف المواطنين وجعلهم ينظرون إلى نظام العسكر كأنه الوحيد القادر على تأمين أمنهم والسهر على حياتهم بالإضافة إلى الرسائل المشفرة التي يرمي من خلالها المتحكمون في دواليب السلطة بالجزائر إرسالها إلى الرأي العام الدولي وسائر القوى العظمى والتي مفادها ان الجزائر رقم صعب في معادلة محاربة الارهاب..والحال انها رقم صعب فعلا، لكن ليس في محاربة الإرهاب كما تدعي بل في دعمه والتواطؤ مع أمراء الدم ولنا في التاريخ أمثلة عديدة ليس المجال ها هنا للتفصيل فيها..

 

لقد فهم العالم أن الجزائر لا يمكن أن تفيده في عملية مكافحة الارهاب والتطرف وأن دورها يزداد يوما بعد يوم في تمكين الجماعات المتطرفة ودعمها في مخططاتها الرامية إلى زعزعة المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل، كل ذلك لكي يبقى نظام العسكر سائدا ومتحكما في رقاب الجزائريين الذين ملوا من هذه اللعبة الوقحة والمكشوفة..

 

وعكس ما تقوم به الجزائر من دور سلبي، فإن هذه الندوة الدولية كانت مناسبة لاستعراض ما تقوم به المملكة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، حيث كان الحاضرون على موعد مع عرض حول انخراط المغرب في الجهود الدولية والإقليمية وتكثيف تعاونه الأمني مع مختلف الشركاء، وكذا جهود المصالح الأمنية المغربية التي تمكنت من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية وإحباط العديد من المخططات التي كانت تستهدف المملكة المغربية.

 

كما تطرق العرض، الذي قدمه مدير الحريات العامة في وزارة الداخلية المغربية، إلى الدور الهام الذي تقوم به المملكة المغربية في تأطير وتدريب الأئمة وخصوصاً بإفريقيا من خلال إنشاء معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، وتعاون المملكة مع المؤسسات الإسلامية في أوروبا لتأطير الشأن الديني في هذه البلدان، ومبادرة "الشباب"، وهو موقع إلكتروني أطلقته الرابطة المحمدية للعلماء في الشهر الماضي كمبادرة وفضاء للرد على الأفكار المؤسِسة لثقافة العنف والقتال.

 

ومن بين الخلاصات التي توصلت إليها الندوة، والتي لم تأت على ذكر الجزائر فيها، تحية المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي وتقديرها لجهود المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية في مكافحة التطرف..

كما أظهرت الندوة أن "الدول العربية" الخمس: المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، بيّنت وأكّدت في أوراقها ومداخلة ممثليها عن الجهد المبذول من اجل محاربة التطرف العنيف وتحصين الشباب المسلم من تيارات العنف والقتال، والحاجة إلى التواصل مع المؤسسات الأوروبية المعنية بالموضوع تحقيقاً للأمن المجتمعي وحماية لها من الاختراقات، وتصدير العمليات الإرهابية من طرف الجماعات الإجرامية.

 

والواضح أن الجزائر التي تعيش حالة متدهورة جدا جعلت مجموعة من التقارير الدولية تبدي تخوفا من وقوع انهيار شامل في هذا البلد الجار إذ استعمل نظامها المريض ورقة الإرهاب اليوم للتخويف من حصول ذلك الانهيار ومن المطالب الديمقراطية، فإنها تشكل تهديدا لجوارها الذي يخاف من انتقال الفلول الإرهابية إليها، باستغلال وضعيتها وشساعة الحدود المشتركة مع العديد من الدول، وتهديده للأمن والاستقرار في المنطقة، إذ لا توجد حدود آمنة بالنسبة للجزائر غير حدودها الغربية مع المغرب، وهي الحدود التي ترغب في جعلها هي أيضا غير آمنة بتشجيعها لأذنابها على ممارسات استفزازية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخيف مغربا يثق في نفسه وفي قدراته وفي مستقبله ويعمل على فتح الآفاق أمامه وأمام جواره وبلدان قارته بإصرار  ولا ينظر إلى الخلف ولا ينجر إلى لعبة من يريدون إبقاء الجميع في الخلف لإخفاء عجزهم المزمن.

 

 

 

 

 





 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

أبيدجان: إشادة بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي

المغرب يشيد بما تضمنه قانون المالية للولايات المتحدة الأمريكية لفائدة الصحراء

سحب المالاوي اعترافها بالبوليساريو تجسيد لرؤية ملكية تتوجه نحو إفريقيا

أتباع النظام الجزائري ببروكسل في حيرة من أمرهم بعد التطورات التي عرفتها قضية الصحراء

الصحراء المغربية..مجلس النواب الكولومبي يؤيد الجهود التي تبذلها المملكة

عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي ستضفي دينامية جديدة على التعاون جنوب-جنوب

البرلمان البيروفي يرحب باعتماد القرار الأممي 2351 حول الصحراء المغربية

المغرب القوي بإمكانياته المتعددة يضاعف بهدوء شراكاته الدولية

ماذا تخفي العلاقة المشبوهة بين قياديين في البيجيدي وقناة دوتش فيله الألمانية؟

وزير الخارجية الاسباني يؤكد أن المغرب شريك "استراتيجي" لبلاده





 
 

إشهار

                

خدمات تليكسبريس

  تنويه  للنشر بالموقع  للنشر بالموقع  للإشهار  هيئة التحرير اتصل بنا